recent
أخبار ساخنة

لماذا نتنمر ؟





لماذا نتنمر ؟



كتبت وئام أحمد

- يُعرَّف التنمُّر بأنّه: شكلٌ من أشكالِ العُنف والإساءة والإيذاء، الذي يكون مُوجَّهًا من شخص أو مجموعة من الأشخاص إلى شخص آخر أو مجموعة من الأشخاص الأقلّ قوّة، سواء جسميًا أو نفسيًا، حيث يكون إما عن طريق الاعتداء البدني أو التحرُّش الفِعليّ، أو التلفظ بالكلام وغيرها من الأساليب العنيفة.


- ويُعد التنمر ظاهرة إجتماعية منتشرة في جميع المجتمعات العربية و الغربية وتلعب الثقافة والوعي المجتمعي عاملًا مهمًا في ذلك فكلما زاد الوعي في مجتمعٍ ما قلت نسبة التنمر فيه، لأن الأفراد يُصبحون بذلك أكثر إدراكًا ومعرفة بالحقوق والواجبات، فضلًا عن ثقافة الآباء التي تنعكس على تربية أبنائهم.

- ويتَّبع الأشخاص المُتنمِّرين سياسة التخويف والترهيب والتهديد وقد يُمارَس التنمُّر في أكثر من مكان، كالمدرسة أو العمل أو الشارع أو المنزل و غيرها من الأماكن المختلفة.

** وهناك العديد من الدراسات التي أجريت لتحديد مدى انتشار ظاهرة التنمر في بعض الدول نذكر منها:-

** أنتشرَ التنمُّر في بعض المدارس منذ قديم الأزل وكانت له عواقب وخيمة، فهنالك دراسة للباحث؛ ( كوي coy ) عام ٢٠٠١م بعنوان: ( التنمُّر في المدارس ) تبيَّن أنّ هناك حوالي (١٦٠٠,٠٠٠) طالب يهربون يوميًا من المدرسة بسبب ما يتعرَّضون له من تنمُّر من قِبَل زملائهم أو مُدرِّسيهم وقد اعتُبِرت هذه الظاهرة مُدمِّرة لما تُسبِّبه من آثار نفسيّة على الطلاب والتي قد تُؤدّي إلى الإنتحار أو الاكتئاب.



** كما أوضحت دراسة العالم ( إيرلينغ Erling ) عام ٢٠٠٢م بعنوان: ( أعراض كئيبة و أفكار انتحاريّة) حيث أُجرِيَت الدراسة على ٢٠٨٨ طالبًا نرويجيًا و أوضحت النتائج أنّ الطلّاب الذين يُمارسون التنمُّر، والذين يتعرَّضون له حازوا على أعلى درجة من درجات الميول للأفكار الإنتحاريّة


وأكَّدت الدراسة أيضًا أنّ الأشخاص الذين يُمارسون التنمُّر هم ضحايا تنمُّر سابقين وقد مارسوا التنمُّر للتظاهُر بالقوّة ولحماية أنفسهم ولعدم مقدرتهم على تكوين صداقات وعلاقات اجتماعيّة ولذلك لجأوا إلى التنمُّر كي يخشاهم الزملاء في المدرسة، علمًا بأنّ التنمُّر قد يكون ناتجًا من المُعلِّمين أيضًا.


** بعض النماذج التي عانت من هذه الظاهرة السلبية:-

١/ المتعافين من بعض الأمراض مثل فيروس كورونا.


٢/
التنمر على بعض الأطباء والتمريض ممن يعملون في بعض مستشفيات الحجر الصحي لمواجهة 

فيروس كورونا.

٣/
التنمر السياسي ويتمثل في تنمر بعض الدول على الدول الأخرىٰ.


٤/ التنمر على بعض المشاهير مثل ( كيت وينسليت، توم كروز، ليدي جاجا.....وغيرهم).


** وهناك أنواع للتنمُّر نذكر منها:-

١/
التنمُّر اللفظيّ: كالتلفُّظ بألفاظ مُهينة للشخص الآخر أو مناداته بأسماء سيّئة لا يُحبِذُها الشخص ولا تروق إليه أو السخرية منه و تهديده وينتشر التنمر اللفظي بين الإناث بينما يقل بين الذكور.


٢/
التنمُّر الجسديّ: كإيذاء الشخص عن طريق ضَرْبه وإهانته وايذائه في جسده وينتشر هذا النوع بين الذكور أكثر من الإناث.


٣/ التنمُّر الأسري والإجتماعيّ: وهو الألم المعنوي كبعد الوالدين عنه وتَرْكه وحيدًا ودَفْع الآخرين إلى تَرك صحبته، بل و إخبارهم بعدم مُصادقته أو التعامل معه.


٤/ التنمُّر الجنسيّ: كالمُلامَسات غير اللائقة أو الكلام الذي يخدش الحياء.


٥/
التنمُّر في العلاقة الشخصيّة والعاطفيّة: وذلك بنَشْر الأكاذيب والإشاعات التي تُسيء إليه وإبعاده والصدّ عنه.


٦/ التنمُّر الإلكتروني: وهو التنمُّر الذي يتمّ عن طريق استخدام المعلومات ووسائل وتقنيات الإتصالات كالرسائل النصّية والمُدوَّنات والألعاب على الإنترنت.



** ونذكر أهم الآثار السلبية التي يُخلِّفها التنمُّر:-

١/
من الممكن أن تتحوَّل طبيعة الشخص الودودة والطيّبة فتصبح مائلة إلى العدوانيّة والعنف وبالتالي يُصبحُ هذا الشخص من الأفراد الذين يُمارسون التنمُّر ويُطبِّقونه. 


٢/ وقد يلجأ الشخص إلى النوم الزائد عن حَدّه أو قِلّة النوم أو فُقدان الشهيّة أو زيادتها.


٣/ قد يُعاني الشخص من حالة نفسيّة مُتغيِّرة كالعصبيّة الزائدة والغضب أو ظهور علامات القلق والخوف على ملامح وجهه.

٤/ قد يميلُ الشخص إلى الاكتئاب والإحساس بالوحدة والانعزال عن المجتمع والانسحاب من النشاطات المدرسيّة أو المجتمعية جميعها.

٥/ وقد يُفكِّر الشخص في الإنتحار إذ أن هناك علاقة قويّة بين التنمُّر والإنتحار وذلك لأنّ الأشخاص الذين يُقدِمون على الإنتحار يُعانون من المُضايقات المستمرة والتعرُّض للتنمُّر من المُتنمِّرين.

٦/ قد يقل أو ينعدمُ إهتمام الشخص بمظهره الخارجيّ و دراسته و واجباته المنزليّة التي عليه أن يُؤدِّيها.


** ونأتي إلى كيفية معالجة هذه الظاهرة السلبية عن طريق العديد من الوسائل والإجراءات والمقترحات:-

١/ تعزيز ثقة الطفل بنفسه و تربية الأطفال بطريقة سليمة بعيدة عن العُنف وأيضًا مُراقبة الأبناء وسلوكيّاتهم منذ الصِّغر. 


٢/ بناء علاقة صداقة قوية بين الأبناء وآبائهم وإيجاد جوّ عائليّ دافئ يجمع بينهم لأنها هي التي تحدد شخصية الطفل منذ طفولته.


٣/ تقوية الوازع الديني الذي يُدعم مبدأ المُساواة بين جميع طوائف المُجتمع.


٤/ وضع حُلول لمُعالجة التنمُّر والقضاء عليه من قِبَل المدرسة و وسائل الإعلام المختلفة ومُعاقَبة كلّ من يسلك هذا التصرُّف.


٥/ التأكيد على دور المُجتمع المدني ومُنظمات حُقوق الإنسان تجاه هذه الظاهرة.


٦/
إخضاع كلٍّ من المُتنمِّر والمُتعرِّض للتنمُّر للعلاج النفسيّ ومساعدتهما على تقوية ثقتهما بنفسيهما.


٧/
الالتفات حول الأسباب لانتشار هذه الظاهرة لضمان عدم تكرار هذا السلوك المنبثق من الشخص المُتنمر ذاته.


*** ختامًا...

ينبغي التذكير بخطورة ظاهرة التنمر في المجتمع وقبل أن نبحث عن طرق العلاج لها لابد من التشخيص الدقيق للحالات المعنية قبل التدخل وفق استراتيجية واضحة المعالم.

Translate

google-playkhamsatmostaqltradent