طهَّر قلبكَ ...»
بقلم : سميحة البدوي
طهارة القلب من الحقد والحسد والبغضاء من الأعمال التى يحبها الله سبحانه وتعالى وشرع الله لنا العبادات والطاعات وحبب إلينا المودة والتراحم والتسامح والصحبة والسلام عند كل لقاء واللقاء عند كل صلاة وأمرنا أن نسأله قائلين رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ .
طهّر قلبكَ يا صاحبي وافرحْ بنجاحِ غيركَ كأنه نجاحكَ، وصفّقْ للفائزين كأنكَ تُصفِّق لنفسك، وأسعَدْ بصفقة التاجر كأنها صفقتكَ، وبوظيفة جارك كأنها وظيفتك، النظر إلى ما في أيدي الناس سهم مسموم، يُصيبك في قلبك قبل أن يُصيبَ الناس، فلا تقتلْ نفسكَ بكثرة التفكير، ولا تشغل قلبكَ بما ليس لكَ يدٌ فيه!
هل تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب غضبًا شديدًا حتى ضربَ بيده في صدر صحابي كان سبب ضرر صحابي آخر بعينه..؟
هل سألت نفسك يومًا ما لماذا أحسدهم وهم أصلاً ليس لهم من الأمر شيءٍ وإنما الأمر والعطاء من الله وحده..؟
إن كثيراً مما نسميه منافسة ما هو إلاّ حسدٌ مقنّع، ولكن أسميناهُ منافسة لنقنع أنفسنا أنها معركة تستحقُّ أن نخوضها..!
وتذكَّر جيداً، أن الحسد هو أول ذنبٍ عُصي الله سبحانه وتعالى به في السماء حيث رفضَ إبليس السجود لآدم، والحسدُ أول ذنبٍ عُصي الله تعالى به في الأرض، حيث قتلَ قابيل أخاه هابيل لأجل إمرأةٍ كانت أجمل من أمرأته، فلا يكون فيكَ شيءٌ من إبليس وقابيل، ثم تقول لي أنا أخوض منافسة..!
لا يا صاحبي أنتَ تحترقُ من الداخل لأن خيراً أصابَ غيركَ ولم يُصبكَ..!
اعتنِ بقلبكَ يا صاحبي نظِّفه جيداً، طهِّرهُ بالذكر، سمِّ الله على كل جميلٍ تقعُ عليه عينك، وقل ما شاء الله على كل رزقٍ ليس لك، وأرضَ بما قسم الله لك، فلن تنال سواه ولو كانت حياتك كلها سِباقاً،
يدك التي ترفعها حين تدع ربك، أرفعها وأنت راضِ بما قسم الله لك من رزق بين خلقه، وأما رجلك فاسعى بها في الخير، ولا تطأ بها الا طريقا طيبا ساقك الله فيه، وسمعك وبصرك فالله أحق بهما فاسمع وانظر إلى ما حللَ الله عليك، وذاك اللسان فاذكر به من أنطقك وسوّاك وعدلك، وافعل ذلك كله بقلبك .
وكن لله والسّلام لقلبكَ ..
