أحمد جمال موسى
لما ماتت امرأةُ أبي ربيعة الفقيهِ دفَنها، ونفض يديه، ثم رجع إلى داره فحَوقَل (لا حول ولا قوة إلا بالله) واسترجَع (إنا لله وإنا إليه راجعون)
وبكت عيناه، ثم قال يخاطبُ نفسه:
الآن ماتت الدار أيضًا يا أبا خالد .
قالها وقلبه متصدِّعٌ، ينزف وجعًا،
لأنه يعلم أن الدار إنما تُحييها المرأة، ثم تهاوت روحُه إلى ما يرهقها، وظلَّ وحيداً بها يكابِد من الغربة والوحشة والفقد ما أقضَّ مضجعَه، وأوهن عيشه، لأنه عليم بأن سعادة البيوت وجمالها وطيب عيشها لا يكون بجدرانها، ولا فاخر أثاثها، وعلوِّ طباقها، إنما يكون بتلك الروح التي تسكن أنت بها .
ألم ترَ الله يقول: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلقَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُم أَزوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾ .
المرأة فى البيت سكن لزوجها وطمأنينة لأولادها ونور لغُرفات بيتها .
المرأة وصية الرسول للأمة:
(أوصيكم بالنساء خيراً) فمن أحسن عِشرَتهن فهو الكريم حقاً، ومن أساء إليهن فهو اللَّئيم، وذلك بشهادة سيد المرسلين (ما أكرمهن إلا كريم وما أهانهن إلا لئيم)
فكيف حال بيوت اليوم؟!
وإلى أي مدى تحولت المودة بين الرجل وزوجته إلى شقاق وعناء؟! .
