recent
أخبار ساخنة

جبر الخواطر ... »

الصفحة الرئيسية
جبر الخواطر ...»


بقلم  سميحة البدوي



جبر الخواطر هي صفة إنسانية وخلق ديني عظيم من يحملها في قلبه دل ذلك على سلامة نفسه وفطرته ونقاء روحه وإيمانه بربه ، فلا يمكن أن يصدر من صاحب النفس الطيبة والأخلاق الحسنة كلمة أو فعل تُوقع الحزن في قلب شخص آخر .

بالنظر لمختلف التعاليم الدينية في الدين الإسلامي سنجد أنها تؤسس في مجملها لتأليف القلوب ونشر المحبة والسلام بين الناس وهذا ما نستشفه مما جاء في السنة النبوية الشريفة ومن القرآن الكريم.

ومن أعظم الأمثلة التي تدل على مكانة جبر الخاطر في الإسلام هي قصة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مع الأعمى التي ودر ذكرها في سورة عبس في قوله تعالى :”عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى”.

فانزل الله سبحانه وتعالى هذه الآيات معاتبةً لنبيه الكريم لإعراضه عن الأعمى الذي جاء يسأله في أمور الدين وهو جالس مع كبار كفار قريش يحاول هدايتهم ، فكان الأعمى يلح في سؤال رسول الله دون أن يعلم انشغاله عنه بآخرين وقد ظهر على وجه النبي الكريم العبوس كما جاء في القرآن الكريم ، لتنزل هذه الآيات كمعاتبة للنبي لإعراضه عن الأعمى وجبر لهذا الرجل الذي حرم من نعمة البصر ، وما أنزل المولى عز وجل هذه الآيات إلا موعظةً وعبرةً للعالمين .
جبر الله أعظم...»

عندما يحزنك شخص ويُسيء إليكِ ، تحزن وتنتظر أن يتصل بك ، أو أن يأتي ليعتذر ويجبر كسر قلبك، فتكون النتيجة أنه يأتي ليعتذر فيقول كلاما يزيد به المشكلة ويزيد كسر قلبك .. أو يأتى يعتذر ويراضيك ولكنك لا زلت تشعر أن قلبك لازال مكسوراً ولم يجبر
وذلك تربيةً من الله لكِ لأنكِ انتظرتِ جبراً من سواه ..

لذلك عندما يُحزنك شخص ويُسئ إليكِ ، لا تنتظر منه أن يجبر قلبك ، ولا تنتظر منه اعتذاً .. بل إلجئي بقلبك للجبار الذي بيده جبر القلوب ، واطلب منه أن يجبرك

فيسخر الله لك هذا الشخص ليجبر قلبك به ، بل ويفرحك أيضاً .. أو قد لا يأتي الشخص ليعتذر ولكنك تجد في قلبك جبراً وسكينة من الله لأنك طلبت منه هو الجبر ...

كلما جعلتيه سبحانه الفاعل في كل تفاصيل حياتك كلما عظُمَ توحيدك له وكانت بطاقة ( لا إله إلا الله ) منكَ ثقيلة في الميزان تطيش بها كفة السيئات وهذا تفسير حديث الرجل الذي لم يكن له أي حسنة وسقطت كفة سيئاته ثم وضعت بطاقة (لا إله إلا الله) في كفة الحسنات الفارغة فطاشت كفة السيئات وذلك لأنه وحّد الله وتعبّده بكل صفاته ،،فعلق قلبك بالله وحده،، .

وجبر الخواطر خلق إسلامي عظيم يدل على سمو نفس وعظمة قلب وسلامة صدر ورجاحة عقل، يجبر المسلم فيه نفوساً كسرت وقلوباً فطرت وأجساماً أرهقت وأرواح أزهقت ، فما أجمل هذه العبادة وما أعظم أثرها ، يقول الإمام سفيان الثوري : " ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلي ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم "

لم يكن ولن يكون إنسان مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك العبادة العظيمة ، وذلك الخلق الكريم ، ألا وهو جبر الخواطر ، فهو الأسوة الحسنة في كل خلق عظيم ، وتحفل سيرته العظيمة الشريفة بالعديد من المواقف التي تكشف حرصه الكبير على جبر الخواطر .

فقد جاء رجل فقير بقدح مملوءة عنبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يهديه له، فأخذ رسول الله القدح وبدأ يأكل العنب ، فأكل الأولى وتبسم ، ثم الثانية وتبسم ، والرجل الفقير يكادُ يطير فرحاً بذلك ، والصحابة ينظرون قد اعتادوا أن يشركهم رسول الله في كل شيء يهدى له ، ورسول الله يأكل عنبة عنبة ويتبسم، حتى أنهى القدح والصحابة متعجبون، ففرح الفقير فرحاً شديداً وذهب .

فسأله أحد الصحابة : يا رسول الله... لِم لَم تُشركنا معك ؟! فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : قد رأيتم فرحته بهذا القدح وإني عندما تذوقته وجدته مُراً فخشيت إن أشركتكم معي أن يُظهر أحدكم شيئا يفسد على ذاك الرجل فرحته.... لقد جبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بخاطر الفقير ولم يجرحه بكلمة أو حتى بتعبير وجهه .

دعاء جبر الخواطر
الله سبحانه وتعالى هو خير من نلجأ إليه لجبر انكسار قلوبنا ولقضاء حوائجنا التي بها يطيب خاطرنا فهو الجبار الكريم ، لذا فيما يلي نقدم لكم عدد من الأدعية التي يمكنكم الاستعانة بها ليجبر الله خواطركم:
رب امنحني من سعة القلب ، وإشراق الروح، وقوة النفس، ما يعينني على ما تحبه من عبادك ، من مواساة الضعيف والمكسور والمحروم والملهوف والحزين، واجعل ذلك سلوة حياتي، وسرور نفسي، وشغل وقتي ، وقرة عيني .

اللّهم إنّي أسألك في صلاتي ودعائي بركةً تطهّر بها قلبي، وتكشف بها كربي ، وتغفر بها ذنبي ، وتُصلح بها أمري ، وتُغني بها فقري ، وتُذهب بها شري ، وتكشف بها همي وغمي ، وتشفي بها سقمي ، وتقضي بها ديني ، وتجلو بها حزني ، وتجمع بها شملي ، وتبيض بها وجهي ، يا أرحم الراحمين ، يا أكرم الأكرمين .
اللهم يا أرحم الراحمين إنك مطلع على الغيب وتعلم ما في قلبي من هم وحزن ، فاللهم اكشف همي وأزل غمي وأجبرني يا ذا الجلال والإكرام .

اللهم إني أسألك باسمك الأعظم الذي تعطي به السائلين وتجيب به الداعين أن تفرج كربي وترزقني السكنية والطمأنينة وأنت اللطيف الحليم .

يا رب العالمين إنك على كل شيء قدير فاللهم إني أسألك بكل اسم سميت به نفسك ما علمتنا إياه وما لم تعملنا إياه أن ترزقني من فضلك ورزقك، وأن تقضي عني ديني وأنت السميع العليم .

اللهم إني أعوذ باسمك من أرذل العمر ومن الحاجة للناس ، اللهم لا تحوجني لأحد من خلقك واغنني بك عمن سواك يا رب العالمين يا أكرم الأكرمين .

اللهم إني أسألك سكون القلب وطمأنينة النفس وطيب العيش وقضاء الدين يا ذا الجلال والإكرام .
يا الله يا أرحم الراحمين أصلح لي نفسي وأصلح لي معاشي وأهدني صراطك المستقيم وأنت اللطيف الخبير .
لا يوجد في هذا العالم أجمل من قلب حنون رؤوف بمن حوله .
لا يهم مدى قوتك المهم مدى نقاء قلبك وكيفية تعاملك مع الآخرين.
اصنع المعروف مع الجميع وإن لم يكونوا أهلاً له ، فأنت أهلٌ له .

Translate

google-playkhamsatmostaqltradent