recent
أخبار ساخنة

تكريم المرأة في الإسلام

تكريم المرأة في الإسلام


فضيلة العالم الجليل د. عبدالله نوح 


لقد كرم الاسلام المرأة واعتني بها واهتم بها غاية الأهمية ورفع منزلتها وجعل الرجل قيما عليها وفي هذا غاية التكريم فالرجل قيم عليها يقضي مصالحها ويخدمها ويقوم على رعايتها فهي المصونة العفيفة الشريفة فالنساء في الإسلام شقائق الرجال،وخير الناس خيرهم لأهله؛ فالمسلمة في طفولتها قرة العين، وثمرة الفؤاد لوالديها وإخوانها.

وإذا كبرت فهي المعززة المكرمة، التي يغار عليها وليها، ويحوطها برعايته، فلا يرضى أن تمتد إليها أيد بسوء، ولا ألسنة بأذى، ولا أعين بخيانة. وقال(صلى الله عليه واله وسلم): "لا يكون لأحد ثلاث بنات، أو ثلاث أخوات، أو بنتان، أو أختان، فيتقي الله فيهن، ويحسن إليهن إلا دخل الجنة"

وإذا تزوجت كان ذلك بكلمة الله، وميثاقه الغليظ؛ فتكون في بيت الزوج بأعز جوار، وأمنع ذمار، وواجب على زوجها إكرامها، والإحسان إليها، وكف الأذى عنها.وإذا كانت أماً كان برُّها مقروناً بحق الله-تعالى-وعقوقها والإساءة إليها مقروناً بالشرك بالله، والفساد في الأرض. قال-عز وجل-: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً (23) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً (24)) الإسراء.
-جاء رجل إلى النبي-صلى الله عليه واله وسلم-فقال: "يا رسول الله من أولى الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال ثم من؟ قال: أبوك" .وإذا كانت أختاً فهي التي أُمر المسلم بصلتها، وإكرامها، والغيرة عليها. وإذا كانت خالة كانت بمنزلة الأم في البر والصلة.

وإذا كانت جدة، أو كبيرة في السن زادت قيمتها لدى أولادها، وأحفادها، وجميع أقاربها؛ فلا يكاد يرد لها طلب، ولا يُسَفَّه لها رأي. وإذا كانت بعيدة عن الإنسان لا يدنيها قرابة أو جوار كان له حق الإسلام العام من كف الأذى، وغض البصر ونحو ذلك.

ومن صور تكريم الإسلام للمرأة أن جاء الإسلام فهدم كل الأنكحة الموجودة وقتها إلا ما أقره الاسلام منها وهو نكاح الناس اليوم وهذا من أجمل ما كرم به الإسلام المرأة فجعل الرجل يطلبها ويخطبها ويمهرها ويهديها ويتكلف بها ويطلب اذنها وموافقتها للزواج ٠
عندما بعث النبي محمد ﷺ برسالة الإسلام كان من جملة من فعله لإصلاح المجتمع وتكريم المرأة هو هدم جميع أنواع نكاح أهل الجاهلية وتحريمه. شرَّع النبي محمد ﷺ نكاحًا واحدًا فقط وهو النكاح القائم على الشهود والمهر والإيجاب والقبول وغيرها من شروط الزواج في الإسلام من أجل حفظ حقوق المرأة على زوجها وحمايتها من الإبتذال، ولا يزال المسلمون يسيرون على هذا النهج حتى اليوم.

وهذه عائشة رضي الله عنها وأرضاها زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تصف لنا أنواع النكاح في الجاهلية فتقول:

كانَ النِّكاحَ في الجاهليَّةِ على أربعةِ أنحاءٍ فكانَ منها نكاحُ النَّاسِ اليومَ يخطبُ الرَّجلُ إلى الرَّجلِ وليَّتَهُ فيُصدِقُها ثمَّ ينكحُها ونكاحٌ آخرُ كانَ الرَّجلُ يقولُ لامرأتِهِ إذا طهُرَت من طمثِها أرسلي إلى فلانٍ فاستبضعي منهُ ويعتزلُها زوجُها ولا يمسُّها أبدًا حتَّى يتبيَّنَ حملُها من ذلكَ الرَّجلِ الَّذي تستبضعُ منهُ فإذا تبيَّنَ حملُها أصابَها زوجُها إن أحبَّ وإنَّما يفعلُ ذلكَ رغبةً في نجابةِ الولدِ فكانَ هذا النِّكاحُ يسمَّى نكاحَ الاستبضاعِ ونكاحٌ آخرُ يجتمعُ الرَّهطُ دونَ العشرةِ فيدخلونَ على المرأةِ كلُّهم يصيبُها فإذا حملت ووضعت ومرَّ ليالٍ بعدَ أن تضعَ حملَها أرسلت إليهم فلم يستطع رجلٌ منهم أن يمتنِعَ حتَّى يجتمعوا عندَها فتقولُ لهم قد عرفتُمُ الَّذي كانَ من أمرِكم وقد ولدتُ وهوَ ابنُكَ يا فلانُ فتسمِّي من أحبَّت منهم باسمِهِ فيَلحقُ بهِ ولدُها ونكاحٌ رابعٌ يجتمعُ النَّاسُ الكثيرُ فيدخلونَ على المرأةِ لا تمتنعُ مِمَّن جاءها وهنَّ البغايا كنَّ ينصبنَ على أبوابِهنَّ راياتٍ يكنَّ علمًا لمن أرادهنَّ دخلَ عليهنَّ فإذا حملت فوضعت حملَها جمعوا لها ودعوا لهمُ القافةَ ثمَّ ألحقوا ولدَها بالَّذي يرونَ فالتاطهُ ودُعيَ ابنَهُ لا يمتنعُ من ذلكَ فلمَّا بعثَ اللَّهُ محمَّدًا صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ هدمَ نكاحَ أهلِ الجاهليَّةِ كلَّهُ إلَّا نكاحَ أهلِ الإسلامِ اليومَ.

كان من عادة الرجال أيضا أن يتزوجوا النساء لأسباب دنيوية أو مادية وغيرها بينها النبي محمد ﷺ في هذا الحديث حيث قال: «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ : لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ».

ومعنى تنكح المرأة لأربع: أي أنَّ الناس في غالب الأحوال إنما تتوجه مطالبهم وأنظارهم إلى هذه الأوصاف الأربع واضعين الدين أو الأخلاق كآخر ما يُنظر إليه وهو ما يُرى بوضوح ٍ اليوم حيث انتهت العديد من الزيجات بالطلاق بسبب قيامها على أمور مادية أو دنيوية. من وجه نظر الإسلام فإن الزواج غالبًا ما يفشل إذا تزوج الرجل من إمراة أختارها بناءًا على درجة جمالها أو مقدار ما تملكه من مال أو الحسب فقط (أي المكانة الإجتماعية والنسب). يطلب النبي محمد ﷺ من الرجال في هذا الحديث أن يكون اختيارهم لزوجاتهم أساسه أولًا الدين والأخلاق .


ومن تكريم الإسلام للمرأة أن جعل لها ذمة مالية مستقلة :-


جاء الإسلام فأثبت للمرأة ذمة مالية مستقلة بعد أن كانت هي نفسها جزء من مال الرجل يتصرف فيها كيف يشاء
فرسول الله صلى الله عليه وسلم أقر بأن للمرأة ذمة مالية مستقلة، شأنها شأن الرجل، فقد أقر لها حق التملك والبيع والشراء وغيره. ومن أبرز الحقوق المالية للمرأة هو حقها في الصداق، وقد فرضه الله على الزوج تكريما للمرأة ولإظهار صدق رغبة الرجل فيها، ولتكون عزيزة كريمة، فتكون هي المطلوبة لا طالبة، وكما للمرأة عند الزواج حق الصداق فإنّ لها بعد انعقاده حق النفقة، وتشمل النفقة سائر ما تقوم به حياتها من طعام وشراب وملبس ومسكن، وفي الحديث عن أُمِّ سَلمةَ زَوْجِ النبي صلى الله عليه وسلم قالت: "سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول: من أنفق على ابنتين، أو أختين، أو دواتي قرابة، يحتَسبُ النَّفقة عليهما، حتَّى يُغْنِيَهُمَا الله من فضله عز وجل، أَو يكفيهما، كَانتَا له ستْرًا من النَّار" ومن حقوق المرأة المالية كذلك حقها في الإرث، وقد أثبت الشرع قرآنا والسنة لها هذا الحق، قال الحق سبحانه: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾.

وللمرأة كذلك حقها في المعاملات المالية، فلها حق المِلك والتصرف، والهبة والتصدق بأموالها، ففي الحديث عن ابن عباس: "أنّ النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم أضحى، أو فطر، فصلى ركعتين، لم يصلى قبلها أو بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقي خُرصها، وتلقي سخابها"، ولها أيضا حقُ البيع والشراء والتصدق، فقد أتت رائطة امرأة عبدا لله بن مسعود رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: "يا رسول الله إني امرأة ذات صنعة أبيع منها، وليس لي ولا لولدي ولا زوجي نفقة غيرها، وقد شغلوني عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق بشيء، فهل لي من أجر فيما أنفقت؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنفقي عليهم فإن لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم".

معايير التمايز في الميراث :-


وما ورد في القرآن الكريم من توريث المرأة نصف الرجل ليس موقفا عاما للذكور والإناث . و إنما قصد به حالة بعينها وهي حالة الأولاد وكذا حالة الإخوة ، لذا قال تعالى (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) ولم يقل يوصيكم الله في الوارثين للــذكــر مثل حظ الأنثيين. وعند استقراء حالات ميراث المرأة نجد أنها قل ما ترث نصف الــرجـــــل، وفي أغلب الحالات ترث أكثر منه أو تساويه ، وحالات ميراثها مصنفة على النحو الآتي :

_ هناك أربع '04' حالات فقط ترث فيها المــرأة نصـــف الرجـــل.
_ وهناك أكثر من ثلاثين ' 30' حالة ترث فيها المرأة مثل الرجل.
_ وفي أكثر من '10' حالات ترث فيها المرأة أكثـــر من الرجـــل.
_ و توجد حالات تـرث فيها المـــرأْة ولا يــرث نظيرهـــــا الرجــل.
وقبل التفصيل في هذه الحالات نذكر المعايير التي تقوم عليها فلسفة الميراث في الإسلام، والتي لا علاقة لها بالجنس (ذكورة ، أنوثة ) ، وهذه المعايير هي :


- المعيار الأول درجة القرابة بين الوارث وبين المورِّث :


فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب من الميراث وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب من الميراث،
- المعيار الثاني للميراث هو موقع الجيل الوارث من التتابع الزمني للأجيال
فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة ما يكون نصيبها اكبر من نصيب الأجيال التي تستبدر الحياة ، ذلك بغض النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات، فالبنت ترث أكثر من الأم -وكلتاهما أنثى- بل وترث البنت أكثر من الأب حتى لو كانت رضيعة ، وكذلك يرث الابن أكثر من الأب وكلاهما من الذكور .

- أما المعيار الثالث فهو العبء المالي الذي يوجب الشرع الإسلامي على الوارث وتحمله والقيام به حيال الآخرين : العبء المالي الذي يوجب الشرع على الوارث القيام به حيال الآخرين,. وهذا هو المعيار الذي يثمر تفاوتا بين الذكر والأنثى ((يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأنثيين)) النساء:11، لأنَّ الذكر الوارث هنا – في حالة تساوي درجة القرابة والجيل – مكلَّف بإعالة أنثى (زوجةٍ). بينما الأنثى – الوارثة – إعالتها فريضة على الذَّكر المقترن بها أو الذي سيقترن بها – وحالات هذا التمييز محدودة جدا إذا ما قيست بعدد حالات المواريث, وبهذا المنطق الإسلامي يكون الإسلام قد ميّز الأنثى على الذكر في الميراث, لا ظلماً للذكر, وإنَّما لتكون للأنثى ذمّة مالية تحميها من طوارئ الأزمان والأحداث وعاديات الاستضعاف!

Translate

google-playkhamsatmostaqltradent